ســـوق الحريــر

  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/waseq/waseqnews.com/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 24.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_node_status::operator_form() should be compatible with views_handler_filter::operator_form(&$form, &$form_state) in /home/waseq/waseqnews.com/sites/all/modules/views/modules/node/views_handler_filter_node_status.inc on line 13.
ســـوق الحريــر
الأديبة السورية: نهلة السوسو

حين يريدون رفع شأنه ، يقولون إن الملكة أليزابيث الثانية ، زُفَّت فيه عروساً ، رغم أنه كسا آلاف السيدات ، وسافر مطويّاً في صناديق مصدّفة ، لتغدو أي امرأة ترتديه أميرة لا تحتاج إلى جواهر تزيد بهاء خيوطه المحبوكة من ذهب وفضة وحرير ، وذلك الفن الذي يحتاج إلى مهارة وتأنٍّ وصبر يداني تشكيل حجرٍ ساطع من زبد الماء ..

تحول اسمه ، بعد أن فتن الأوربيين ، من البروكار إلى الدامسكو ، حتى في عقر داره وسوقه الشهير بسوق الحرير في قلب دمشق ( وهو يعُدُّ من سنين العمر أكثر من أربع مئة عام ) بين سوق الحميدية وسوق مدحت باشا ..حيث يمكنك أن تتخطى الزمن بالطريق الراجع وتنسى العالم المشتعل بالحرائق وقعقعة السلاح ، وخروج التتار من الجحور بنصالهم المتعطشة للقتل والدم ، ويبدأ سمعك بالذهاب وراء همس الحرير وهو يحكي لك كيف نافس المعادن الثمينة في إغوائه ، وكان سرّاً مكنوناً ، وراء سور الصين العظيم ، يحميه الأباطرة بتواطؤ مطلق مع شيوخ وعمال صنعته في الأكواخ المخفية تحت ظلال غابات التوت ، لكن ما أن عبر أرض الشام ، حتى انكشف سرُّه للعين الحاذقة ، وسالت شرانقه بالخيوط الناعمة ، وصُنعت له الأنوال ، وأبدعت العقول المتأملة نقوشاً وزخارف ومنمنمات طاعت لها الألوان في دفق وألحان تلاقت فيها كل أسرار الطبيعة الخلابة ..

تحت الأضواء المشعشعة ، أربع مئة من الدكاكين المصطفة على الجانبين منذ عام 1594 ، وطابقا " خان الحرير " ، الأرضي والعلوي ذو الاثنين وسبعين محلاً ، وثمانية عشر خاناً بأسماء مختلفة ، تختفي وراء بوابات بأقواس ، وصوت لم يكفّ عن الترحاب الرقيق منذ تأسيس السوق : تفضّلي يا ست ! والستّ جاءت لتختار ما تشاء من الخيطان والأزرار والإبر وطرحة الدانتيل وحَبكات الشعر وخرز الكريستال البوهيمي والبَرَق والسيلان والعطور برائحة الورد والقرفة والقرنفل .. وتبدو أمام البائع المهتم سيدة الزمان والمكان ! ولسبب ما ... أتذكر بسمة صديقي الشاعر ذي الشعر الفضيّ : - حين تزوجت أمي حُمل كل جهازها من هذا السوق إلى بيتها الجديد في عكا فلسطين ! – نعم يا صديقي ، أعرف أنه السوق الفريد الوحيد في العالم الذي تخصص في لوازم العرس والزفاف بسبب جذْب الحرير للرفاهية والفرح العميق بكل تجلياته ، فلا غرو أن يكون قد وزع " كراماته " على ملايين الناس ، في أمكنة لا تُحصى ، وأودع بين حميمياتهم ، العلب الصغيرة المذهبة ، وقد أطبقت على حبة مُلَبّس بالسكّر ، أو فلّة ساتان سقطت من الطرحة لتقول : في دمشق سرّ الجمال والحكاية المتدفقة التي لا يقوى الزمان على إسكاتها وإيقافها ! تترنم في الأزقة التي تعانقها العرائش ، والشبابيك التي خُرّمت من أجلها الدانتيلا ، والأسواق العتيقة التي لا يتوقف قلبها عن الخفقان ، وها هي دون مدن الأرض تأتيك بكل الأزمنة لتأخذ ما شئت من شبّاباتها وتعير سَمْعك للعزف الشجيّ ..

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق