عيد عمال مبكر ..!

  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/waseq/waseqnews.com/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 24.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_node_status::operator_form() should be compatible with views_handler_filter::operator_form(&$form, &$form_state) in /home/waseq/waseqnews.com/sites/all/modules/views/modules/node/views_handler_filter_node_status.inc on line 13.
عيد عمال مبكر ..!
أشرف حموده

الوطن ..ليس ارض وشعب ..الوطن ليس حدود وتجزئة ..بل هو استقرار الشعب على الأرض ليمارس مجالات حياته واستثمار الموارد لاشباع احتياجاته من الناحية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية .. ومن هنا يأتى السؤال :من الذى خصخص القطاع العام وقام بتصفية الشركات ؟ من هى جبهة بيع القطاع العام ؟ بداية يمكن القول أن الانفتاح ” الاستهلاكى ” بعد حرب أكتوبر 1973 كان نقطة الانطلاق نحو هدم صرح القطاع العام ، حيث أدرك الأمريكان والصهاينة أن انتصار كتوبر كان ورائه القطاع العام وهو الذى دعم رغيف العيش أثناء حرب الاستنزاف والمجهود الحربى ..فكانت المؤامرة لتفكيكه صامولة صامولة ، وأدرك هؤلاء أن القطاع العام الذى شيده جمال عبد الناصر لم يكن مجرد وحدات صناعية فنية ، بل مشروع قومى وطنى يقود التنمية الشاملة الثقافية والاجتماعية والسياسية والوطنية ، وبدأت خطة اباحة الاستيراد وانشاء طبقة رجال اعمال صناعة الامريكان واستيراد وتصدير اموال وبضائع ليغرق المجتمع فى طوفان فائض الانتاج الاجنبى ، ومن هنا كان الصراع مابين الراسمالية والشعوب العربية المتخلفة عن توظيف مواردها وامكانياتها ، وأصبحت الرأسمالية العربية تابعة حيث هى ناشئة وطموحها الاقتصادى ، مقصور على دولتها ، وبدأ الغزو بالحاق الموارد الاقتصادية والسوق الوطنى فى المجتمع التابع بموارد سوق الدول الرأسمالية ، وبدأت فكرة نقد القطاع العام تنشط فى خط مواز لتلك المخططات وحصر دوره فى النشاط الاقتصادى والمنافسة بينه وبين القطاع الخاص ( صناعة الغرب ) وبدأ تجريد القطاع العام من اكفأ العناصر المنتجة عن طريق تشغيلها بأجور مرتفعة فى القطاع الخاص وتحول القطاع العام الى مجرد قطاع تدريب تتسلل منه الكفاءات للقطاع الخاص ، وأصبحت مقولة ” تطهير القطاع العام ” وقتها معوقا أمام أهداف القطاع الخاص فلن يجدوا من يساعدهم فى اختلاس مواده وبضائعه واصبح التشهير به رغبة فى تقويضه بمبدأ من يكتشف عيبا فى سلعة ويبرز العيوب للشراء بأقل ثمن ، وبدأوا يقسمونه لوحدات خاسرة بمنطق التقييم الرأسمالى الذى مقياس النجاح فيه هو الربح ، فى الوقت الذى لايجوز فيه تقييم كل وحدة اقتصادية على حدة فى القطاع العام انما على اساس الأداء أو عدمه للدور الاقتصادى المحدد فى خطة الدولة ، فى الوقت الذى لدينا فيه الملايين من البشر يمتلكون طاقة استهلاكية لحساب الرأسماليين الأجانب مابعد مرحلة الانفتاح مباشرة ، وأصبح القطاع العام الذى قاد خطط التنمية وبنى السد العالى واستصلح الأراضى وشبكات الكهرباء والمدن والمصانع والمساكن الشعبية والمدارس ينهار فى الوقت الذى حول فيه القطاع الخاص أمواله الى عمارات وسيارات فارهة وملابس داخلية وسلع استهلاكية ويتحمل القطاع العام وحده فروق الاسعار .. وبدأت مرحلة التخريب الكامل لعنابر الانتاج وغياب مستلزمات الانتاج والتعسف ضد العمال ، والتخطيط لاصدار قوانين تواجه اضراب العمال ، واصبح ” المكن الداير” يعتليه الصدأ بفعل المؤامرة ، وأصبح عيد العمال يوم فى تاريخ دولة وليس مشروع قومى نهضت به مصر الستينات مع قائدها وزعيمها جمال عبد الناصر حين كان يشكو له أى عامل ، فيبنى خطة من خلال شكواه كبناء مساكن للعمال كالحديد والصلب ، مساكن الشرابية لعمال السكة الحديد ، مساكن المحلة لعمال الغز والنسيج ، مساكن الزيوت والصابون بطنطا ، مساكن غزل شبين الكوم ، مساكن سكر الحوامدية . وأصبحت التنمية الشاملة المستقلة فى مهب الريح ، ولن يكون هناك أى مشروع استقلال وطنى بعيدا عن عنابر القطاع العام واعتمادنا على موارد الدولة وتوظيفها للنهوض الاقتصادى ، واصبح ” المعاش المبكر ” بدلا من أن كان رغبة نوعا ما طوعا واحيانا قسرا ، اصبح مرهونا بحق الاضراب الذى كفله القانون ..ولم يعد العمال يرددوا ” عمال ولادنا والجدود عمال ..نشعل فى يوم المعركة ثورة ..ونغنى فى يوم السلام موال” فلا معارك مع عدو استراتيجى بفعل معاهدة السلام المشئومة، ولا الولاد آمنين فى مصانع ، ولا صوت يعلوا فوق قوانين مقيدة لحق العمال فى الاضراب